الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
452
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هناك على طول التاريخ عظماء كثيرون لم يحظوا بزوجات تناسب شأنهم واهتماماتهم ، ونتيجة لعدم توفر الشروط اللازمة بزوجاتهم ، فقد ظلوا يعانون من ذلك كثيرا ، وقد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج من هذه المعاناة وقعت للأنبياء العظام . وربما توضح الآيات السابقة أن معاناة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعض أزواجه كانت من هذا القبيل ، فنظرا لوجود الغيرة والتسابق فيما بينهن كن يسببن متاعب للنبي الكريم . فقد كن أحيانا يعترضن عليه أو يفشين سره ، الأمر الذي جعل القرآن الكريم يوجه لهن خطابا مباشرا بالتوبيخ وأصدر أقوى البيانات في هذا المجال ، حتى أنه هددهن بالطلاق . وقد لاحظنا الرسول قد غضب على زوجاته وأظهر عدم رضاه لمدة شهر تقريبا بعد نزول هذه الآيات أملا في إصلاحهن . ويمكن أن نلاحظ بشكل واضح - من خلال حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أن بعض زوجاته لم يدركن مقام النبوة فحسب ، بل قد يتعاملن معه كإنسان عادي ، وأحيانا يتعرضن له بالإهانة . وبناء على هذا فإنه لا معنى للإصرار على أن جميع زوجات الرسول كن على قدر عال من الكمال واللياقة ، خصوصا مع الأخذ بالاعتبار صراحة الآيات السابقة . ولم يكن هذا المعنى مقتصرا على حياة الرسول فقط ، فبعد وفاته نقل لنا التاريخ أمثلة مشابهة ، خاصة في قصة حرب الجمل والموقف من خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما جرى من أمور ليس هنا مجال الخوض فيها . ومن الواضح أن الآيات السابقة تقول بشكل صريح : إن الله سيعطي النبي زوجات صالحات تتوفر فيهن الصفات المذكورة في الآيات إذا طلقكن وسرحكن ، وهذا يكشف عن أن هناك من زوجات الرسول ممن لا تتوفر فيهن تلك الصفات والشروط .