الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

448

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم يضيف تعالى : وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير . ويتضح من هذا كم تركت هذه الحادثة من أثر مؤلم في قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وروحه العظيمة ، ورغم قدرة الرسول المتكاملة نشاهد أن الله يدافع عنه إذ يعلن حماية جبرائيل والمؤمنين له . ومن الجدير بالذكر أنه ورد في صحيح البخاري ( ما مضمونه ) عن ابن عباس أنه قال : سألت عمر : من كانت المرأتان اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه ، فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا قال : فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به ، قال ثم قال عمر : والله إن كن في الجاهلية ما تعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم . . " ( 1 ) . وفي تفسير الدر المنثور ، ورد أيضا عن ابن عباس ضمن حديث مفصل أنه قال : قال عمر : " . . علمت بعد هذه الحادثة أن النبي اعتزل جميع النساء ، وأقام في " مشربة أم إبراهيم " ، فأتيته وقلت : يا رسول الله هل طلقت نساءك ؟ قال : لا . قلت : الله أكبر ، كنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر من ذلك فوالله إن أزواج النبي ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل . . فقلت لابنتي حفصة لا تفعلي ذلك أبدا

--> 1 - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 195 .