الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأخيرا فإن المؤمنين - بلحاظ ما تقدم - يخاطبون المنافقين بقولهم : فاليوم لا تؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا وبهذا الترتيب يواجه المنافقون نفس مصير الكفار أيضا ، وكلهم رهينة ذنوبهم وأعمالهم القبيحة ، ولا يوجد لهم أي طريق للخلاص . ثم يضيف سبحانه : مأواكم النار هي مولاكم ( 1 ) وبئس المصير . الإنسان - عادة - لكي ينجو من العقوبة المتوقعة في الدنيا ، يتوسل للخلاص منها إما بالغرامة المالية أو طلب العون والمساعدة من قوة شفيعة ، إلا أنه هناك - في يوم القيامة - لا يوجد أي منهما ينقذ الكفار والمنافقين من العذاب المحتوم عليهم . وفي يوم القيامة - عادة - تنقطع كل الأسباب والوسائل المادية المتعارف عليها في هذا العالم للوصول إلى المقاصد المرجوة ، كما تنفصم الروابط حيث يقول سبحانه : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ( 2 ) . يوم لا بيع فيه ولا خلة ( 3 ) . ولا يؤخذ منها عدل ( 4 ) يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ( 5 ) . يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ( 6 ) . فلا أنساب بينهم يومئذ ( 7 ) .
--> 1 - " مولى " هنا من الممكن أن تكون بمعنى الولي ، أو بمعنى الشخص أو الشئ الذي تكون له الأولوية للإنسان . 2 - البقرة ، الآية 166 . 3 - البقرة ، الآية 254 . 4 - البقرة ، الآية 48 . 5 - الدخان ، الآية 41 . 6 - الطور ، الآية 46 . 7 - المؤمنون ، الآية 101 .