الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
416
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحثان 3 1 - التقوى والنجاة من المشاكل إن تلاوة الآيات السابقة تبعث - أكثر من غيرها - الأمل في النفوس ، وتمنح القلب صفاء خاصا ، وتمزق حجب اليأس والقنوط ، وتنير الأرواح بنور الأمل ، إذ تعد كل المتقين بحل مشاكلهم وتسهيل أمورهم . جاء في حديث عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إني لأعلم آية لو أخذها بها الناس لكفتهم ومن يتق الله يجعل له مخرجا فما زال يقولها ويعيدها " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية أنه قال : " من شبهات الدنيا ، ومن غمرات الموت ، وشدائد يوم القيامة " . وهذا التعبير دليل على أن تيسير أمور المتقين ليس في الدنيا فقط وإنما يشمل القيامة أيضا . وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من أكثر الاستغفار جعله الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا " ( 2 ) . قال بعض المفسرين : إن أول الآية السابقة نزلت بحق ( عوف بن مالك ) وهو أحد أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أسر ابنه فجاء يشكو هذا الحادث وفقر حاله وضيق ذات يده إلى الرسول فنصحه رسول الله بقوله : " اتق الله واصبر ، وأكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله " ففعل ذلك وفجأة بينما هو جالس في بيته دخل عليه ولده ، فتبين أنه قد استغفل الأعداء وفر من قبضتهم وجاء بجمل معه منهم . لذا نزلت هذه الآية التي تخبر عن تيسير معضلة هذا الرجل المتقي من حيث
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 356 ، حديث 44 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 357 ، حديث 45 .