الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

409

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصلح العائلية في ذيل الآية 35 سورة النساء ) . وفي نفس الوقت نجد أن الإسلام شجع كل ما من شأنه تقوية الأواصر العائلية وتقويتها ، وشجب كل محاولة لإضعافها وتفكيكها . 3 2 - أسباب الطلاق : لا يختلف الطلاق عن الظواهر الاجتماعية الأخرى التي تمد جذورها في المجتمع وتشارك في تكوينها أسباب وأمور عديدة متشابكة . وعملية منعها والوقوف بوجهها تبقى بدون جدوى ما لم يتم النظر إليها بشكل دقيق يتناول جميع العوامل التي تقف وراءها ، وهي كثيرة جدا منها : أ - التوقعات والآمال المفرطة التي يبنيها كل واحد منهما على الطرف الثاني ، فلو أنهما جعلا توقعهما في دائرة محدودة ومعقولة وتجنبا التوغل في عالم الخيال ، وأدرك كل واحد منهما الطرف الآخر جيدا ، وحصر التوقع في المجالات الممكنة ، فحينئذ يمكن الحيلولة دون وقوع الكثير من حالات الطلاق . ب - استحكام روح طلب الماديات ووسائل الرفاه المختلفة يجعل الإنسان - وخاصة النساء - في حالة عدم قناعة مستمرة ، مما يسهل حصول عملية الطلاق والانفصال عند مواجهة أبسط الحوادث تحت ذرائع وحجج متنوعة . ج - تدخلات الأقرباء في الشؤون الخاصة للزوجين ، وخاصة تلك التدخلات في موارد الاختلافات بين الزوجين . ويعد ذلك من العوامل المهمة التي تساعد على الطلاق . ونلاحظ من خلال التجربة أن خلافات الزوجين إذا ما تركت لشأنها دون تدخل من الأقارب فسوف تتلاشي وتنطفئ شيئا فشيئا . أما إذا تم دخول طرف من الأقارب والمتعلقين دخولا متحيزا متعصبا ، فإنه سيؤدي إلى إشعال هذه الخلافات وتعقيدها أكثر .