الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

397

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على عدة أضعاف وليس ضعفا واحدا ، كما جاء في سورة البقرة آية 161 . وعبارة يغفر لكم للإشارة إلى أن الإنفاق أحد عوامل غفران الذنوب . " شكور " هو أحد صفات الله تعالى الذي يشكر عباده بمجازاتهم أفضل الجزاء وأجزل الجزاء . وكونه ( حليم ) أي يغفر الذنوب ولا يتعجل العقوبة . ويقول في آخر الآية : عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم إنه مطلع على أعمال عباده ومنها النفقة والبذل في سبيل الله . وإنه غير محتاج لكي يستقرض من عباده وإنما هو إظهار لكمال لطفه ومحبته لعباده . وبناء على ذلك فإن الصفات الخمس - المذكورة في هذه الآية والآية السابقة - لله تعالى ، ترتبط كلها بمسألة الإنفاق في سبيله والحث عليه ، والاندكاك بالله تعالى الذي يؤدي إلى الاقتناع عن ارتكاب الذنوب والاعتصام بالتقوى . * * * 2 ملاحظة 3 حديث مهم : جاء عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ما من مولود يولد إلا في شبابيك رأسه مكتوب خمس آيات من سورة التغابن " ( 1 ) . وقد يكون المقصود بهذه الآيات الخمس آخر سورة التغابن التي تتحدث عن الأموال والأولاد . وكتابة هذه الآيات الخمس في شبابيك الرأس إشارة إلى حتميتها وكونها جزءا من كيان الإنسان وفطرته التي فطره الله عليها . لعل التعبير ب‍ ( شبابيك ) جمع " شباك " - على وزن خفاش - بمعنى " المشتبك " إشارة إلى عظام الرأس التي تكون على شكل قطع متداخلة مع بعضها . أو لعله

--> 1 - روح البيان ، ج 10 ، ص 24 .