الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

392

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بعدك ، فمنهم من يطيع أهله فيقيم ، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم ، ونهاهم عن طاعتهم ، ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول : أما والله لئن لم تهاجروا معي ثم جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشئ أبدا . فلما جمع الله بينه وبينهم أمر الله أن يتوق بحسن وصله فقال : وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ( 1 ) . 2 التفسير 3 أولادكم وأموالكم وسيلة لامتحانكم : حذر القرآن الكريم من مغبة الوقوع في الحب المفرط للأولاد والأموال ، الذي قد يجر إلى عدم الطاعة لله ورسوله حيث قال : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم . إن هناك مظاهر عديدة لهذه العداوة ، فأحيانا يتعلقون بثيابكم ليحرموكم خير الهجرة ، وأخرى ينتظرون موتكم ليسيطروا على أموالكم وثروتكم ، وما إلى ذلك . وليس كل الأولاد ، ولا كل الزوجات كذلك ، لهذا جاءت " من " التبعيضية . وتظهر هذه العداوة أحيانا بمظهر الصداقة وتقديم الخدمة ، وحينا آخر تظهر بسوء النية وخبث المقصد . وعلى كل حال فإن الإنسان يصبح على مفترق طريقين ، فطريق الله وطريق الأهل والأزواج ، ولا ينبغي أن يتردد الإنسان في اتخاذ طريق الله وإيثاره على غيره ، ففيه النجاة والصلاح في الدنيا والآخرة . وهذا ما أكدت عليه الآية 23 من سورة التوبة : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون .

--> 1 - تفسير علي بن إبراهيم طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 342 ، ونقل هذا المعنى باختصار أشد في ( الدر المنثور ) وتفاسير أخرى لم تكن شاملة كالرواية أعلاه .