الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا . " زعم " من مادة ( زعم ) - على وزن طعم - تطلق على الكلام الذي يحتمل أو يتيقن من كذبه ، وتارة تطلق على التصور الباطل وفي الآية المراد هو الأول . ويستفاد من بعض كلمات اللغويين أن كلمة " زعم " جاءت بمعنى الإخبار المطلق ، بالرغم من أن الاستعمالات اللغوية وكلمات المفسرين تفيد أن هذا المصطلح قد ارتبط بالكذب ارتباطا وثيقا ، ولذلك قالوا " لكل شئ كنية وكنية الكذب ، الزعم " . على أي حال فإن القرآن الكريم يأمر الرسول الأكرم في أعقاب هذا الكلام بقوله : قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير . إن أهم شبهة يتمسك بها منكرو المعاد هي كيفية إرجاع العظام النخرة التي صارت ترابا إلى الحياة مرة أخرى ، فتجيب الآية الكريمة : ذلك على الله يسير لأنهم في البداية كانوا عدما وخلقهم الله ، فإعادتهم إلى الوجود مرة أخرى أيسر . . بل احتمل بعضهم أن القسم ب‍ ( وربي ) هو بحد ذاته إشارة لطيفة إلى الدليل على المعاد ، لأن ربوبية الله تعالى لابد أن تجعل حركة الإنسان التكاملية حركة لها غاية لا تنحصر في حدود الحياة الدنيا التافهة . بتعبير آخر إننا لو لم نقبل بمسألة المعاد ، فان مسألة ربوبية الله للإنسان ورعايته له لا يبقى لها مفهوما البتة . ويعتقد البعض أن عبارة وذلك على الله يسير ترتبط بإخبار الله تعالى عن أعمال البشر يوم القيامة ، التي جاءت في العبارة السابقة ، ولكن يبدو أنها ترجع إلى المضمون الكلي للآية . ( أصل البعث وفرعه ) الذي هو الإخبار عن الأعمال التي تكون مقدمة للحساب والجزاء . ولابد أن تكون النتيجة كما قررتها الآية اللاحقة وأنه بعد أن ثبت أن المعاد حق : فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير .