الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

367

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 3 - المنافق فارغ ومنخور تهب العواصف على مدى الحياة وتتلاطم الأمواج العاتية ، ويتمسك المؤمنون بإيمانهم ، ويضعون الخطط الحكيمة للنجاة من ذلك ، فمرة بالكر والفر وأخرى بالهجمات المتتالية ، ويبقى المنافق معرضا للعواصف لا يقوى على مصارعتها فينكسر ويتلاشى . جاء في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز ، لا تهتز حتى تستحصد " ( 1 ) . وتعني " العزة " في اللغة العربية القدرة والسلطان غير القابل للتصدع والتدهور ، وقد جعل القرآن الكريم العزة من الأمور التي يختص بها الله تعالى ، كما في الآية العاشرة من سورة فاطر حيث يقول : من كان يريد العزة فلله العزة جميعا . ثم يضيف القرآن الكريم قائلا : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . فأولياء الله وأحباؤه يقتبسون نورا من نور الله فيأخذون عزا من عزته ، ولهذا فإن روايات إسلامية عديدة حذرت المؤمنين من التنازل عن عزتهم ونهتهم عن تهيأة أسباب الذلة في أنفسهم ، ودعتهم بإلحاح إلى الحفاظ على هذه العزة . فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . قال ( عليه السلام ) " المؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا . . المؤمن أعز من الجبل ، إن الجبل يستفل منه بالمعاول والمؤمن لا يستفل من دينه شئ " ( 2 ) . وفي حديث آخر له ( عليه السلام ) قال فيه : " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه . قيل له :

--> 1 - صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 163 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 336 ، عن الكافي .