الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

360

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هو و " سنان الجهني " حليف بني عوف من الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار . وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين . فغضب عبد الله بن أبي سلول وعنده رهط من قومه فيهم " زيد بن أرقم " غلام حدث السن فقال : أو قد فعلوها ؟ قد كاثرونا في بلادنا ، أما والله ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ثم أقبل على من حضره من قومه فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم ببلادكم وقاسمتموهم أموالكم ، والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم . فسمع ذلك زيد فمشى به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك عند فراغ رسول الله من غزوه ، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله مر به عباد بن بشر فليقتله ، فقال رسول الله : كيف إذا تحدث الناس أن محمدا قتل أصحابه ؟ ولكن أئذن بالرحيل . فارتحل في ساعة لم يكن يرتحل فيها ليقطع ما الناس فيه ، فلقيه أسيد بن حضير فسلم عليه وقال : يا رسول الله ، لقد رحت في ساعة لم تكن تروح فيها ؟ فقال : أو ما بلغك ما قال عبد الله بن أبي ؟ قال : وماذا قال ؟ قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال أسيد : فأنت والله تخرجه إن شئت ، فإنك العزيز وهو الذليل . ثم قال : يا رسول الله ، ارفق به فوالله لقد من الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا . وسمع عبد الله بن أبي أن زيدا أعلم النبي قوله فمشى إلى رسول الله فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به ، وكان عبد الله في قومه شريفا ، فقالوا : يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أخطأ . وأنزل الله : إذا جاء المنافقون تصديقا لزيد . فلما نزلت أخذ رسول الله بإذن زيد وقال : هذا الذي أوفى الله باذنه ، وبلغ ابن عبد الله بن سلول ما كان من أمر