الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

341

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قصة عاشوراء أن بعض الشيعة اجتمعوا في دار ( سليمان بن صرد الخزاعي ) ثم بعثوا رسالة إلى الإمام الحسين من الكوفة جاء فيها ( . . والنعمان بن بشير في قصر الإمارة ، لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله " ( 1 ) . وفي الصحيفة السجادية عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) : " اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع امنائك ، في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها " ( 2 ) . وفي خطبة الجمعة يتم تبديد جميع الإشاعات التي كان الأعداء قد بثوها خلال الأسبوع ، وتدب بعد ذلك الحياة في جموع المسلمين ويبدأ دم جديد بالتدفق . ومن الجدير بالإشارة إليه أن فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ينص على عدم جواز إقامة أكثر من جمعة واحدة في منطقة نصف قطرها فرسخ ، كما يمكن أن يشارك في صلاة الجمعة من كان يبعد عنها بمسافة فرسخين ( أي ما يعادل أحد عشر كم ) . كل هذا يعني أنه لا يمكن إقامة أكثر من صلاة جمعة في مدينة واحدة صغيرة أو كبيرة ، مع أطرافها وضواحيها ، وبناء على هذا فسيكون هذا التجمع هو أوسع تجمع يقام في تلك المنطقة . ولكننا نجد مع الأسف أن هذه المراسم العبادية السياسية التي تستطيع أن تكون مصدر حركة عظيمة في المجتمعات الإسلامية ، نجدها بسبب سيطرة الحكومات الفاسدة على بعض الدول الإسلامية قد فقدت روحها ومعناها ، إلى الحد الذي لا تترك أي أثر إيجابي ، وأصبحت تقام باعتبارها مراسم حكومية رسمية لا أكثر ، وذلك مما يحز بالنفس ويؤلم كثيرا .

--> 1 - البحار ، ج 44 ، ص 333 . 2 - الصحيفة السجادية ، دعاء 42 .