الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
328
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يخاف الموت حينئذ . ويعبر الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن هذه المرحلة بقوله : " هيهات بعد اللتيا والتي ، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه " ( 1 ) . * * * 2 بحثان 3 1 - العالم بلا عمل مما لا شك فيه أن لطلب العلم تبعات ومسؤوليات عديدة ، ولكن مع كثرة هذه التبعات فإنها لا تساوي شيئا أمام بركاته . وأشد ما يخيف الإنسان ويقلقه أن يتحمل مصاعب طلب العلم ، ويعاني في سبيل ذلك الأمرين دون أن يحصد بركاته ، وعندها سيكون مثل هذا الإنسان كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا على ظهره لا يعلم منها شيئا . وقد شبه العالم بلا عمل في بعض الأمثال بأنه ( كالشجر بلا ثمر ) أو ( كالسحاب بلا مطر ) أو ( كالشمعة التي تحرق نفسها لتضئ أطرافها ولكنها تفنى وتزول ) أو ( كالحيوان الذي يدير الطاحونة فإنه يمشي ساعات طويلة دون أن يقطع أية مسافة بل يبقى دائما يدور حول نفسه ) ، وما إلى ذلك من التشبيهات التي يوضح كل واحد منها جانبا من جوانب النقص حينما لا يقرن العلم بالعمل . وقد حملت الروايات بشدة على مثل هؤلاء العلماء الذين لا يعملون بما يعلمون ، ففي رواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعدا " ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال : " العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل ،
--> 1 - نهج البلاغة ، خطبة 5 . 2 - المحجة البيضاء ، ج 1 ، ص 125 ، 126 .