الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أشير إليها في كتابكم السماوي لو أنكم قرأتموه وعملتم به . يقول تعالى : مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها أي نزلت عليهم التوراة وكلفوا بالعمل بها ولكنهم لم يؤدوا حقها ولم يعملوا بآياتها فمثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا . لا يشعر هذا الحيوان بما يحمل من كتب إلا بثقلها ، ولا يميز بين أن يكون المحمول على ظهره خشب أو حجر أو كتب فيها أدق أسرار الخلق وأحسن منهج في الحياة . لقد اقتنع هؤلاء القوم بتلاوة التوراة واكتفوا بذلك دون أن يعملوا بموجبها . هؤلاء مثلهم كمثل الحمار الذي يضرب به المثل في الغباء والحماقة . وذلك أوضح مثال يمكن أن يكشف عن قيمة العلم وأهميته . ويشمل هذا الخطاب جميع المسلمين الذين يتعاملون بألفاظ القرآن دون إدراك أبعاده وحكمه الثمينة . ( وما أكثر هؤلاء بين المسلمين ) . وهناك تفسير آخر هو أن اليهود لما سمعوا تلك الآيات والآيات المشابهة في السور الأخرى التي تتحدث عن نعمة بعث الرسول قالوا : نحن أهل كتاب أيضا ، ونفتخر ببعثة سيدنا موسى ( عليه السلام ) كليم الله ، فرد عليهم القرآن أنكم جعلتم التوراة وراء ظهوركم ولم تعملوا بما جاء فيها . على أي حال يعتبر ذلك تحذيرا للمسلمين كافة من أن ينتهوا إلى ما انتهى إليه اليهود فقد شملتهم الرحمة الإلهية ونزل عليهم القرآن الكريم ، لا لكي يضعوه على الرفوف يعلوه الغبار ، أو يحملوه كما تحمل التعاويذ أو ما إلى ذلك . وقد لا يتعدى اهتمام بعض المسلمين بالقرآن أكثر من تلاوته بصوت جميل في أغلب الأحيان . ثم يقول تعالى : بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله إذ لم يكتفوا بمخالفة القرآن عملا ، بل أنكروه بلسانهم أيضا ، حيث نصت الآية ( 87 ) من سورة