الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

308

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم تذمها . . . إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار موعظة لمن اتعظ بها . . إلى أن قال : ومتجر أولياء الله اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة . . " ( 1 ) . وإذا شبهت الدنيا بأنها مزرعة الآخرة ، فقد شبهت أيضا هنا بأنها تجارة ، حيث أن الإنسان يبيع البضاعة ( رأس المال ) التي أخذها من الله سبحانه يبيعها عليه تعالى شأنه بأغلى الأثمان ويستلم منه سبحانه أعظم الأرباح المتمثلة بالنعم والهبات الإلهية المختلفة مقابل متاع حقير . إن جانب الإغراء في هذه الصفقة التجارية النافعة كان من أجل تحريك وإثارة المحفزات الإنسانية في طريق الخير وجلب النفع للإنسان ودفع الضرر ، لأن هذه التجارة الإلهية لا تنحصر أرباحها في جلب النفع والخير فحسب ، بل إنها تدفع العذاب الأليم أيضا . ونظير هذا المعنى قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ( 2 ) . وتقدم شرح آخر في تفسير الآية الآنفة من سورة التوبة ( 3 ) . * * *

--> 1 - نهج البلاغة ، كلمات قصار ، الجملة رقم 131 بتلخيص . 2 - التوبة ، الآية 111 . 3 - راجع تفسير الآية 111 من سورة التوبة .