الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
305
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في سبيل طريق الحق وباعوا مهجهم في سبيل الدين العظيم ، هي مغفرة الذنوب جميعا ولكن هل أن المقصود من غفران الذنوب الذي ورد في الآية الكريمة هي الذنوب التي تختص بحق الله فقط ، أم تشمل ما يتعلق بحقوق الناس أيضا ؟ ويتبين لنا في هذا الشأن أن الآية مطلقة والدليل هو عموميتها ، ونظرا إلى أن الله سبحانه قد أوكل حق الناس إليهم لذا تردد البعض في القول بعمومية الآية الكريمة ، وشككوا في شمولها الحقين . وبهذه الصورة نلاحظ أن الآيات أعلاه قد تحدثت عن مرتكزين أساسين من مرتكزات الإيمان وهما : ( الإيمان بالله والرسول ) وعن مرتكزين أساسين أيضا من مرتكزات الجهاد وهما : ( الجهاد بالمال والنفس ) وكذلك عن مرتكزين من الجزاء الأخروي وهما : ( غفران الذنوب والدخول في جنة الخلد ) . كما أننا نقرأ في الآية اللاحقة عن شعبتين من الهبات الإلهية التي تفضل بها البارئ على عباده المؤمنين في هذه الدنيا حيث يقول : وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب ( 1 ) . يا لها من تجارة مباركة مربحة حيث تشتمل على الفتح والنصر والنعمة والرحمة ، ولذلك عبر عنها البارئ سبحانه بقوله : الفوز العظيم ونصر كبير . ولهذا فإنه سبحانه يبارك للمؤمنين تجارتهم العظيمة هذه ، ويزف لهم البشرى بقوله تعالى : وبشر المؤمنين . وجاء في الحديث أنه في " ليلة العقبة " - الليلة التي التقى بها رسول الله سرا بأهل المدينة قرب مكة وأخذ منهم البيعة - قال " عبد الله بن رواحة " لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اشترط لربك ونفسك ما شئت . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن
--> 1 - " أخرى " صفة لموصوف محذوف مثل نعمة أو خصلة ، وقال البعض أيضا : إن الموصوف هو ( التجارة ) إلا أن هذا مستبعد .