الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن الملاحظة الدقيقة للآيات الكريمة تبين لنا أن السبب الأساس لذلك يرجع إلى مسألة منع الناس عن طريق الحق ، وتكذيب الآيات الإلهية ، وهذا هو منتهى الظلم ، كما أن الصد عن الوصول إلى الهدى والسعادة الأبدية وقيم الخير ، يمثل أسوأ عمل وأعظم ظلم ، حيث المنع عن الخير كله وفي كافة المجالات . ثم يستعرض القرآن الكريم نقطة أخرى ويبين لنا أن أعداء الحق ليسوا بقادرين على الوقوف بوجه مبادئ السماء والأنوار الإلهية العظيمة ، حيث يقول سبحانه : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون . وهنا تشبيه رائع لعمل هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون عبثا إطفاء نور الشمس التي تضئ العالم كله بنفخة ، إنهم كالخفافيش التي تتصور أنها قادرة على تحدي وهج الشمس وأشعتها الساطعة بالنوم نهارا بعيدا عن نورها ، والظهور في ظلمة الليل وعتمته . وتأريخ الإسلام صورة ناطقة لهذا التنبؤ القرآني العظيم ، فرغم ضخامة المؤامرات التي حيكت ضده والجهود الجبارة المقترنة بالإمكانات الهائلة من الأعداء لطمس معالم هذا الذين والقضاء عليه منذ اليوم الأول لظهوره إلى يومنا هذا . . فإن جميعها كانت خائبة وخاسئة وذهبت أدراج الرياح . . وقد عمد هؤلاء إلى أساليب عدة في حربهم القذرة ضد الإسلام : فتارة اتبعوا أسلوب الأذى والسخرية . وأخرى عن طريق الحصار الاقتصادي والاجتماعي . . وثالثة فرض الحروب ، ك‍ ( أحد والأحزاب وحنين ) وتجهيز الجيوش القوية لذلك . ورابعة عن طريق التآمر الداخلي ، كما كان عمل المنافقين . وأحيانا عن طريق إيجاد الاختلافات في داخل الصف الإسلامي .