الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مفجعة قد شفها فقد أحمد * فظلت لآلاء الرسول تعدد ( 1 ) والأشعار التي ورد فيه ذكر اسم ( أحمد ) بدلا عن ( محمد ) كثيرة ، ولا يوجد مجال لذكرها جميعا لذا فإننا سننهي بحثنا بما ورد من شعر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . أتأمرني بالصبر في نصر ( أحمد ) * ووالله ما قلت الذي قلت جازعا سأسعى لوجه الله في نصر ( أحمد ) * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا ( 2 ) د - إن المتتبع للروايات التي جاءت حول معراج الرسول كثيرا ما يلاحظ أن الله سبحانه قد خاطب رسول الإسلام في تلك الليلة الكريمة ب‍ ( أحمد ) ومن هنا يمكن القول أن النبي قد اشتهر في السماء ب‍ ( أحمد ) وفي الأرض ب‍ ( محمد ) . وجاء في حديث عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) في هذا الشأن " إن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشرة أسماء ، خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن ، فأما التي في القرآن ، محمد ، وأحمد ، وعبد الله ، ويس ، ون " ( 3 ) . ه‍ - عدم اعتراض أهل الكتاب - وخاصة النصارى منهم - على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الناحية ، حيث لم يقولوا له : بعد سماع المشركين وسماعهم آيات سورة الصف : إن الإنجيل قد بشر بمجئ ( أحمد ) وأنت اسمك ( محمد ) وعدم الاعتراض هذا دليل على شهرة هذا الاسم بينهم ، ولو وجد مثل هذا الاعتراض لنقل لنا ، خاصة أن مختلف الاعتراضات قد دونت في كتب التأريخ صغيرها وكبيرها . لذا نستنتج من مجموع ما تقدم في هذا البحث أن اسم ( أحمد ) كان أحد الأسماء المعروفة لرسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .

--> 1 - ديوان حسان بن ثابت ص 59 ، تحقيق محمد عزت نصر الله . 2 - الغدير ، ج 7 ، ص 358 . 3 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 313 ، كما جاءت في تفسير الدر المنثور روايات في هذا المجال ، ج 6 ، ص 214 ، حيث أن نقلها جميعا يطيل البحث . 4 - استفيد في هذا البحث والبحث السابق من كتاب ( أحمد موعود الإنجيل ) و ( تفسير الفرقان ) أيضا .