الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
288
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نهاية الآية حيث ، قال تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين . وهكذا تنزل بمثل هذا الإنسان أعظم الدواهي ، حيث يحرم من الهداية الإلهية وينحرف قلبه عن الحق ( 1 ) . إن ما يستفاد من المفهوم الذي استعرضته الآية المباركة أن الهداية والضلالة وإن كانت من قبل الله سبحانه ، إلا أن مقوماتها وأرضيتها تكون من الإنسان نفسه ، حيث يقول سبحانه : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وذلك ما يوضح أن الخطوة الأولى من الإنسان نفسه ، ويقول سبحانه من جهة أخرى : والله لا يهدي القوم الفاسقين . فإذا صدر من الإنسان ذنب ومعصية فقد يسلب منه التوفيق والهداية الإلهية وعندئذ يصاب بالحرمان الأكبر . وقد بحثنا مفصلا في هذا المجال في تفسير الآية ( 36 ) من سورة الزمر ، ( فراجع ) . وتشير الآية اللاحقة إلى مسألة تكذيب بني إسرائيل لرسالة عيسى ( عليه السلام ) ومخالفتهم له ، حيث يضيف تعالى : وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد . وهذا بيان من عيسى ( عليه السلام ) أنه يمثل همزة وصل وحلقة من الرسالة بين نبيين وكتابين وأمتين ، فقد سبقته رسالة موسى ( عليه السلام ) وكتابه ، وستليه رسالة الإسلام على يد النبي العظيم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن هنا نلاحظ أن عيسى ( عليه السلام ) لم يكن يدعي غير الرسالة الإلهية وفي مقطع
--> 1 - " زاغوا " : من مادة ( زيغ ) بمعنى الانحراف عن الطريق المستقيم .