الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
262
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحق في المطالبة بمهور زوجاتهم اللاتي دخلن دائرة الإسلام والتحقن بالمسلمين ، حيث يقول تعالى : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا وهذا ما توجبه العدالة والاحترام المتقابل للحقوق . وفي نهاية الآية - وتأكيدا لما سبق - يقول سبحانه : ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم . إن هذه الأحكام المستلهمة من العلم الإلهي ، الممتزجة بحكمته تعالى ، والتي لاحظت في تشريعاتها كافة الحقوق ، تنسجم مع مبادئ العدل والمرتكزات والأصول الإسلامية ، ولابد من الالتفات إلى حقيقة أن كون جميع هذه الأحكام إلهية يعد أكبر ضمانة إجرائية لها في قوة التنفيذ . واستعرضت ثاني وآخر آية من هذه الآيات متابعة لما تقدم ، بعض الأمور في هذا الصدد يقول تعالى أنه في كل مرة ترتد امرأة متزوجة عن الإسلام وتلتحق بالكفار ، ثم حدثت معركة بينكم وبين الكفار وحالفكم النصر عليهم وغنمتم منهم مغانم فاعطوا الذين ذهبت زوجاتهم إلى الكفار : وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا . وتمشيا مع النص القرآني فإن بإمكان المسلمين الذين فقدوا زوجاتهم اللواتي التحقن بمعسكر الكفر أن يأخذوا مهورهن من الكفار ، كما كان يحق للكفار استلام مهور زوجاتهم اللواتي اعتنقن الإسلام وهاجرن إلى المدينة . وتحدثنا بعض الروايات أنه في الوقت الذي طبق المسلمون هذا الحكم العادل ، فإن مشركي مكة امتنعوا عن الالتزام به وتنفيذه ، لذا فقد أمر المسلمون بصيانة حق هؤلاء الأفراد وذلك بإعطائهم ما يعادل المهور التي دفعوها لزوجاتهم اللواتي التحقن بالمشركين من الغنائم التي حصلوا عليها قبل تقسيمها على الآخرين . ويحتمل أن يكون هذا الحكم خاصا بالجماعات التي لم يكن لها عهد مع