الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

259

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 - يقول سبحانه في الأمر اللاحق : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار . ورغم أن البند المثبت في ( وثيقة صلح الحديبية ) يشير إلى أن الأشخاص الذين أسلموا وهاجروا إلى المدينة يجب إرجاعهم إلى مكة ، إلا أنه خاص بالرجال ولا يشمل النساء ، لذا فإن رسول الله لم يرجع أية امرأة إلى الكفار . وإلا فرجوع المسلمة إلى الكفار يمثل خطرا حقيقيا على وضعها الإيماني ، وذلك بلحاظ ضعفها وحاجتها إلى الرعاية المستمرة . 3 - في ثالث نقطة التي هي في الحقيقة دليل على الحكم السابق يضيف تعالى : لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن . فالإيمان والكفر لا يجتمعان في مكان واحد ، لأن عقد الزواج المقدس لا يمكن أن يربط بين محورين وخطين متضادين ( خط الإيمان ) من جهة و ( الكفر ) من جهة أخرى ، إذ لابد أن يكون عقد الزواج يشكل نوعا من الوحدة والتجانس والانسجام بين الزوجين ، وهذا ما لا يمكن أن يتحقق نتيجة الاختلاف والتضاد التي سيكون عليها الزوجان في حالة كون أحدهما مؤمنا والآخر كافرا . ونلاحظ في بداية صدر الإسلام حالات من هذا القبيل لزوجين أحدهما مؤمن والآخر كافر ، ولم ينه عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث لم يزل المجتمع الإسلامي قلقا وغير مستقر بعد ، إلا أنه عندما تأصلت جذور العقيدة الإسلامية وترسخت مبادئها ، أعطى أمرا بالانفصال التام بين الزوجين بلحاظ معتقدهما ، وخاصة بعد صلح الحديبية ، والآية - مورد البحث - هي إحدى أدلة هذا الموضوع . 4 - كان المتعارف بين العرب أن يدفعوا للمرأة مهرها سلفا ، ولهذا المعنى أشار سبحانه في قوله في الأمر الرابع : وآتوهم ما أنفقوا . بالرغم من أن أزواج المؤمنات كفار فلابد من إعطائهم ما أنفقوا من مهور على زوجاتهم ، وذلك لأن الطلاق والانفصال قد تم بمبادرة من المرأة بسبب