الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ضيافتها ( 1 ) . وتبين لنا هذه الرواية أن هذا الحكم لم يكن ليشمل أهل مكة أجمع ، حيث أن أقلية منهم لم تكن تضمر العداء للمسلمين ، ولم يكن لهم موقف عدائي إزاء المسلمين ، وبشكل عام فإن المستفاد من الآيات الكريمة حول طبيعة وكيفية العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو ( أصل كلي وأساسي ) لا يختص بذلك الوقت فقط ، بل يمثل خطا عاما لطبيعة هذه العلاقة في كل الأزمنة سواء اليوم أو غدا ، في حياتنا المعاصرة والمستقبلية . وواجب المسلمين وفق هذه الأسس أن يقفوا بكل صلابة أمام أية مجموعة ، أو دولة ، تتخذ موقفا عدائيا منهم أو تعين من أراد بالإسلام والمسلمين سوءا . . وقطع كل صلة قائمة على أساس المحبة والصداقة معهم . أما إذا كان الكفار في موقع محايد إزاء الإسلام والمسلمين ، أو أنهم متعاطفون معهم ، عندئذ يستطيع المسلمون أن يقيموا علاقات حسنة ويرتبطوا وإياهم بروابط المودة على أن لا تكون بالصورة التي تكون بين المسلمين أنفسهم ، ولا بالشكل الذي يؤدي إلى تغلغلهم في صفوف المسلمين . وإذا تغير موقف جماعة ما ، أو دولة ما ، وهي من الصنف الأول أو حصل عكس ذلك في موقف الصنف الثاني ، فبدلوا سيرتهم من المسالمة إلى المحاربة والعداء ، فيجب أن يتغير معيار التعامل معهم حسب موقفهم الجديد وواقعهم الفعلي ، وتبنى معهم العلائق حسبما ورد من مفاهيم طبقا للآيات أعلاه . * * *
--> 1 - روح البيان ، ج 9 ، ص 481 ، جاءت هذه الرواية في صحيح البخاري وكثير من كتب التفسير أيضا باختلافات .