الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المسلمين ، فإن المؤمنين الصادقين ، وأصحاب رسول الله المخلصين آمنوا بهذا المنهج وثبتوا عليه ، والله تعالى بشر هؤلاء ألا يحزنوا ، لأن الثواب هو جزاؤهم بالإضافة إلى أن هذه الحالة سوف لن تستمر طويلا ، حيث يقول سبحانه : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة . ويتحقق هذا الوعد وتصدق البشارة في السنة الثامنة للهجرة حيث من الله على المسلمين بفتح مكة ، ودخل أهلها جماعات جماعات في دين الإسلام الحنيف ، مصداقا لقوله تعالى : يدخلون في دين الله أفواجا وعند ذلك تتبدد غيوم الظلمة والعداء والعناد من سماء حياتهم ، وتشرق نفوسهم بنور الإيمان وحرارة الود وأجواء المحبة والصداقة . بعض المفسرين اعتبر هذه الآية إشارة إلى زواج الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ( أم حبيبة بنت أبي سفيان ) التي كانت قد أسلمت وصحبت زوجها " عبيد الله بن جحش " ( 1 ) في هجرته للحبشة مع المهاجرين ومات زوجها هناك ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شخصا إلى النجاشي وتزوجها ، ولأن الزواج بين القبائل العربية كان له تأثير في تضييق دائرة العداء وبناء جسور المودة بينهم ، وهذه المسألة كان لها تأثير إيجابي على أبي سفيان وأهل مكة . إلا أن هذا الاحتمال مستبعد ، لأن هذه الآيات نزلت عندما كان المسلمون على أبواب فتح مكة ، ولأن " حاطب بن أبي بلتعة " كان يروم من إرسال رسالته إلى مشركي مكة إحاطتهم علما بعزم الرسول على فتح مكة ، في الوقت الذي نعلم أن " جعفر بن أبي طالب " وأصحابه رجعوا إلى المدينة قبل فتح مكة ( فتح خيبر ) ( 2 ) .

--> 1 - عبيد الله بن جحش هو أخو عبد الله بن جحش ، لم يبق على الإسلام بل اختار المسيحية في الحبشة ، ولهذا السبب فإن أم حبيبة انفصلت عنه ، أما أخوه ( عبد الله ) فقد بقي مسلما وكان من مجاهدي أحد ، واستشهد في تلك الغزوة . 2 - إن خلاصة هذه القصة قد نقلها كثير من المفسرين ، ويمكن مراجعة شرحها في كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج 5 ، ص 573 .