الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته وكنت عريرا فيهم ( أي غريبا ) وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا . فصدقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعذره ، فقام عمر بن الخطاب وقال : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . وكيفية العلاقة التي يجب أن تتحكم بين المسلمين من جهة ، والمشركين وأعداء الله من جهة أخرى ، والتأكيد على إلغاء وتجنب أي ولاء مع أعداء الله ( 1 ) . * * * 2 التفسير 3 نتيجة الولاء لأعداء الله : علمنا مما تقدم أن سبب نزول الآيات السابقة هو التصرف المشين الذي صدر من أحد المسلمين ( حاطب بن أبي بلتعة ) ورغم أنه لم يكن قاصدا التجسس إلا أن عمله نوع من إظهار المودة لأعداء الإسلام ، فجاءت الآيات الكريمة تحذر المسلمين من تكرار مثل هذه التصرفات مستقبلا وتنهاهم عنها . يقول سبحانه في البداية : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء مؤكدا أن أعداء الله وحدهم هم الذين يضمرون العداء للمؤمنين والحقد عليهم ، ومع هذا التصور فكيف تمدون يد الصداقة والود لهم ؟ ويضيف تعالى : تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 269 ، بتلخيص مختصر ، كما نقل هذا في سبب النزول : البخاري في صحيحه ، ج 9 ، ص 185 ، والفخر الرازي ، وورد كذلك في تفسير روح المعاني ، وروح البيان ، وفي الظلال ، والقرطبي ، والمراغي ، وفي تفاسير أخرى باختلاف .