الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تسلسل الخلقة والتصوير ، وكذلك البحث في موضوع القدرة والحكمة الإلهية . وبهذه الصورة فإن هذه الآيات تأخذ بيد السائرين في طريق معرفة الله ، وتقودهم من درجة إلى درجة ومن منزل إلى منزل ، حيث تبدأ الآيات أولا بالحديث عن ذاته المقدسة ، ومن ثم إلى عالم الخلقة ، وتارة أخرى بالسير نحو الله تعالى ، حيث ترتفع روحيته إلى سمو الواحد الأحد ، فيتطهر القلب بالأسماء والصفات الإلهية المقدسة ، ويربى في أجواء هذه الأنوار والمعارف ، حيث تنمو براعم التقوى على ظاهر أغصان وجوده ، وتجعله لائقا لقرب جواره لكي يكون وجودا منسجما مع كل ذرات الوجود ، مرددين معا ترانيم التسبيح والتقديس . لذا فلا عجب أن تختص هذه الآية بصورة متميزة في الروايات الإسلامية التي سنشير إليها فيما يلي . . * * * 2 ملاحظتان 3 1 - التأثير الخارق للقرآن الكريم إن لتأثير القرآن الكريم في القلوب والأفكار واقعية لا تنكر ، وعلى طول التاريخ الإسلامي لوحظت شواهد عديدة على هذا المعنى ، وثبت عمليا أن أقسى القلوب عند سماعها لآيات محدودة من القرآن الكريم تلين وتخضع وتؤمن بالذي جاء بالقرآن دفعة واحدة ، اللهم عدا الأشخاص المعاندين المكابرين فقد استثنوا من ذلك حيث طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ، وليس هنالك من أمل في هداية نفوسهم المدبرة عن الله سبحانه . ونقرأ في الآيات أعلاه العرض الرهيب الذي يصور نزول القرآن على جبل ، وما هو الأثر سيحدثه حيث الخضوع والتصدع والخشوع ، وهذه كلها دليل تأثير هذا الكلام الإلهي الذي نحس بحلاوة طعمه عند التلاوة المقرونة بحضور القلب .