الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وليعلم بهذا كل من يروم التعاون مع النفاق وأهله ، حيث سيلقى نفس المصير السابق . والنموذج الذي نلاحظه في عصرنا هو : طبيعة الاتفاقات التي تبرمها القوى الكبرى والشياطين المعاصرين مع رؤوساء الحكومات المرتبطة بهم ، والذي نلاحظه بصورة متكررة أن هذه الدول بالرغم من أنها وضعت كل ما تملك في طبق وقدمته لهؤلاء المستكبرين . . إلا أن هؤلاء خذلوهم في المواطن الصعبة والساعات الحرجة ، فتركوهم لوحدهم حيث تتقاذفهم أعاصير المحن وأمواج الأزمات ، وحيث يتجسد فيهم قول الله تعالى كما ورد في القرآن الكريم بشأنهم : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين . 3 2 - قصة العابد ( برصيصا ) نقل بعض المفسرين وأئمة الحديث في نهاية الآيات رواية قصيرة عن عابد إسرائيلي اسمه ( برصيصا ) وهذه القصة في الحقيقة يمكن أن تكون موضع اعتبار وعظة للبشرية أجمع ، كي يتجنبوا طريق الهلاك ، ويحذروا من الوقوع في مصيدة الشراك الشيطانية النخرة والتي تكون نتيجتها - حتما - السقوط في الهاوية . وخلاصة ما جاء في هذه القصة ما يلي : يدعي " برصيصا " قد عبد الله زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين يداويهم ويعوذهم فيبرؤون على يديه ، وانه أتي بامرأة قد جنت وكان لها اخوة فأتوه بها فكانت عنده ، فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت ، فلما استبان حملها قتلها ودفنها ، فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى لقى أحد اخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب وانه دفنها في مكان كذا ، ثم أتى بقية اخوتها ، وهكذا انتشر الخبر فساروا إليه فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل ، فامر به فصلب ، فلما رفع