الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
210
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وعلى كل حال فإن العذاب الذي يخشاه الشيطان - في الظاهر - هو عذاب الدنيا ، وبناء على هذا فإن خوفه جدي وليس هزلا أو مزاحا ، ذلك لأن الكثير من الأشخاص يخشون العقوبات الدنيوية المحدودة ، إلا أنهم لا يأبهون للعقوبات البعيدة المدى ولا يعيرون لها اهتماما . نعم ، هكذا حال المنافقين حيث يدفعون بحلفائهم من خلال الوعود الكاذبة والمكر والحيلة إلى اتون المعارك والمشاكل ثم يتركونهم لوحدهم ، ويتخلون عنهم ، لأن الوفاء لا يجتمع والنفاق . وتتحدث الآية اللاحقة عن مصير هاتين الجماعتين ( الشيطان وأتباعه ، والمنافقين وحلفائهم من أهل الكفر ) وعاقبتهما البائسة ، حيث النار خالدين فيها ، فيقول سبحانه عنهم : فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ( 1 ) . وهذا أصل كلي فإن عاقبة تعاون الكفر والنفاق ، والشيطان وحزبه ، هو الهزيمة والخذلان ، وعدم الموفقية ، وعذاب الدنيا والآخرة ، في الوقت الذي تكون ثمره تعاون المؤمنين وأصدقائهم تعاون وثيق وبناء ، وعاقبته الخير ونهايته الانتصار والتمتع بالرحمة الإلهية الواسعة في عالم الدنيا والآخرة . وتوجه الآية اللاحقة حديثها للمؤمنين بعنوان استنتاج من حالة الشؤم والبؤس التي اعترت المنافقين وبني النضير والشياطين ، حيث يقول تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ( 2 ) . ثم يضيف تعالى مرة أخرى للتأكيد بقوله : واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون .
--> 1 - " عاقبتهما " خبر " كان " ومنصوب ، و ( إنهما في النار ) جاءت بمكان اسم كان و " خالدين " حال لضمير " هما " . 2 - " ما " في ( ما قدمت لغد ) هل أنها موصولة أو استفهامية ؟ هناك احتمالان ، والآية الشريفة لها القدرة على تقبل الاحتمالين ، بالرغم من أن الاستفهامية أنسب .