الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( دون أن يتكلم ) ، فنزلت الآية أعلاه وأثنت على إيثارهم . ونقرأ في الروايات التي وصلتنا عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) أن المضيف هو الإمام علي ( عليه السلام ) وأطفاله الحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، والمرأة التي نومت الصبية جياعا هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ( 1 ) . ويجدر الانتباه هنا إلى أن القصة الأولى يمكن أن تكون سببا لنزول الآية ، والقصة الثانية من مصاديق تطبيق هذه الآية الكريمة . وبناء على هذا فإن نزول الآيات حول الأنصار لا يتنافى مع كون المضيف هو الإمام علي ( عليه السلام ) . وذكر البعض - أيضا - أن هذه الآية نزلت في مقاتلي غزوة أحد ، حيث أن سبعة أشخاص منهم جرحوا في المعركة وقد أنهكهم العطش ، فجئ بماء يكفي لأحدهم ، فأبى أن يشرب وأومأ إلى صاحبه ، وكان الساقي كلما ذهب إلى أحدهم يشير إلى الآخر ويؤثره على نفسه مع شدة عطشه ، إلى أن وصل إلى الأخير فوجده قد فارق الحياة ثم رجع إلى الأول فوجده قد فارق الحياة أيضا ، وحتى انتهى إليهم جميعا وهم موتى فأثنى الله تعالى على إيثارهم هذا ( 2 ) . ولكن من الواضح أن هذه الآية نزلت في بني النضير ، وبسبب عمومية مفهومها فإنها قابلة للتطبيق في موارد متشابهة . وفي نهاية الآية - ولمزيد من التأكيد لهذه الصفات الكريمة ، وبيان تأثيرها الإيجابي العميق - يضيف سبحانه : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . " الشح " كما يقول الراغب في المفردات : البخل مقترنا بالحرص عادة . " يوق " من مادة وقاية ، وبالرغم من أنه بصيغة فعل مجهول ، إلا أنه من

--> 1 - المصدر السابق . 2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 260 .