الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

175

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحثان 3 1 - الجيوش الإلهية اللا مرئية : في الوقت الذي تعتبر القوى المادية أكبر سلاح لتحقيق الانتصار من وجهة نظر الماديين ، فإن اعتماد المؤمنين يتمركز حول محورين ( القيم المعنوية والإمكانات المادية ) والذي قرأنا نموذجا منه في قصة اندحار بني النضير كما بينت ذلك الآيات السابقة . ونقرأ في هذه الآية أحد العوامل المؤثرة في هذا الانتصار حيث ألقى الله سبحانه الرعب في قلوب اليهود ، بحيث أخذوا يخربون بيوتهم بأيديهم ، وتخلوا عن ديارهم وأموالهم مقابل السماح لهم بالخروج من المدينة . وقد ورد هذا المعنى بصورة متكررة في القرآن الكريم ، منها ما ورد في قصة أخرى حول قسم آخر من اليهود وهم ( بنو قريظة ) . حيث اشتبكوا اشتباكا شديدا مع المسلمين بعد غزوة الأحزاب ، وفي هذا المعنى يقول سبحانه : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا . وجاء هذا المعنى في غزوة بدر حيث يقول تعالى : سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب . وبعض هذا الخوف الذي هو عبارة عن جيش إلهي غير مرئي يكاد يكون أمرا طبيعيا ، ولكن بعضه يمثل سرا من الأسرار غير الواضحة لنا ، أما الطبيعي منه فان المؤمنين يرون أنفسهم منتصرين سواء قتل أو تغلب على العدو . والشخص الذي يؤمن بهذا الاعتقاد لا يجد الخوف طريقا إليه ، ومثل هذا الإنسان سيكون أعجوبة في صموده وثباته كما يكون - أيضا - مصدر خوف وقلق لأعدائه ، والذي نلاحظه في عالم اليوم أن بلدانا عديدة تملك قدرات هائلة من الإمكانات