الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كل جهة ، في قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ، ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب . والشئ الجدير بالملاحظة أن بداية الآية الكريمة طرحت مسألة العداء لله ورسوله ، إلا أن الحديث في ذيل الآية اقتصر عن العداء لله سبحانه فقط ، وهو إشارة إلى أن العداء لرسول الله هو عداء لله أيضا . والتعبير ب شديد العقاب لا يتنافى مع كون الله " أرحم الراحمين " لأنه في موضع العفو والرحمة فالله أرحم الراحمين ، وفي موضع العقاب والعذاب فإن الله هو أشد المعاقبين ، كما جاء ذلك في الدعاء : " وأيقنت أنك أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة ، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة " ( 1 ) . وفي الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث نلاحظ جوابا على اعتراض يهود بني النضير على قطع المسلمين لنخيلهم - كما ورد في شأن النزول - بأمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتهيئة ظروف أفضل لقتال بني النضير أو لزيادة حزنهم وألمهم ، فيضطروا للنزول من قلاعهم ومنازلة المسلمين خارج القلعة . . وقد أثار هذا العمل غضب اليهود وحنقهم ، فقالوا : يا محمد ، ألم تكن الناهي عن مثل هذه الأعمال ؟ فنزلت الآية الكريمة مبينة لهم أن ذلك من أمر الله سبحانه حيث يقول البارئ : وما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ( 2 ) وليخري الفاسقين . " لينة " من مادة ( لون ) تقال لنوع جيد من النخل ، وقال آخرون : إنها من مادة ( لين ) بمعنى الليونة التي تطلق على نوع من النخل ، والتي لها أغصان لينة قريبة من الأرض وثمارها لينة ولذيذة . وتفسر ( لينة ) أحيانا بألوان وأنواع مختلفة من شجر النخيل ، أو النخل الكريم ،
--> 1 - دعاء الإفتتاح ( من أدعية شهر رمضان المبارك ) . 2 - " ما " في الآية أعلاه شرطية وجزاؤها ( فبإذن الله ) .