الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي المقابل عندما يصف " حزب الشيطان " ، الذي أشير إليه في الآيات الآنفة الذكر من هذه السورة ، فإن أهم ميزة لهم هي النفاق وعداء الحق والكذب والمكر ، ونسيان ذكر الله . والنقطة الجديرة بالذكر هنا قوله سبحانه : فإن حزب الله هم الغالبون وفي مورد آخر يقول سبحانه : ألا إن حزب الله هم المفلحون وبالنظر إلى أن الفلاح يقترن دائما مع النصر والغلبة ، لذا فإن معنى الآيتين واحد مع وجود قيد ، هو أن للفلاح مفهوما أعمق من مفهوم الغلبة ، لأنه يشخص مسألة الوصول إلى الهدف أيضا . على عكس حزب الشيطان ، حيث وصفهم سبحانه بالهزيمة والخيبة وعدم الموفقية في برامجهم والتخلف عن أهدافهم . إن مسألة الولاية بالمعنى الخاص ، ومسألة الحب في الله والبغض في الله بالمعنى العام ، ورد التأكيد عليهما في كثير من الروايات الإسلامية حتى أن الصحابي الجليل سلمان الفارسي قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا الحسن ، ما اطلعت على رسول الله إلا ضرب بين كتفي ، وقال يا سلمان " هذا - وأشار إلى الإمام علي - وحزبه هم المفلحون " ( 1 ) . وحول المورد الثاني - يعني الولاية نقرأ في حديث عن الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان " ( 2 ) . وجاء في حديث آخر أنه : " قال الله تعالى لموسى : هل علمت في عملا قط ، قال : صليت لك ، وصمت وتصدقت ، وذكرت لله . قال الله تبارك وتعالى : وأما الصلاة فلك برهان ، والصوم جنة ، والصدقة ظل والزكاة والذكر نور ، فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى ( عليه السلام ) : دلني على العمل الذي هو لك . قال يا موسى : هل

--> 1 - نقل هذا الحديث في تفسير البرهان عن كتب أهل السنة ( البرهان ج 4 ص 312 ) . 2 - أصول الكافي ج 2 باب الحب في الله حديث 3 .