الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

145

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يشير إلى هذا المعنى بقوله تعالى : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( 1 ) . وهذه الأموال ستصبح لعنة عليهم وطوقا في أعناقهم وسببا لعذابهم المؤلم ، كما يوضح الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله : سيطوفون ما بخلوا به يوم القيامة ( 2 ) . وكذلك بالنسبة لأولادهم الضالين فإنهم سيكونون سببا لعذابهم ، وأما الصالحون والمؤمنون فسيتبرون منهم . نعم ، في يوم القيامة لا ملجأ إلا الله ، وحينئذ يتجلى خواء الأسباب الأخرى ، كما يتبين ذلك في قوله تعالى : وتقطعت بهم الأسباب ( 3 ) وفي ذيل الآية يهددهم ويقول : أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . وبهذه الصورة فقد وصف القرآن الكريم عذابهم أحيانا بأنه " شديد " ، وأحيانا بأنه مذل و " مهين " ، وثالثة بأنه " خالد " ، وكل واحدة من هذه الصفات متناسبة مع طبيعة أعمالهم . والعجيب أن المنافقين لا يتخلون عن نفاقهم حتى في يوم القيامة أيضا ، كما يوضح الله سبحانه ذلك في قوله : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ( 4 ) . إن يوم القيامة يوم تتجلى فيه الأعمال ، وحقيقة الإنسان التي كان عليها في الدنيا ، ولأن المنافقين أخذوا هذه الحالة النفسية معهم إلى القبر والبرزخ ، فإنها

--> 1 - اعتبر بعض المفسرين أن كلمة " عذاب " هنا مقدرة وقالوا : إن المقصود هو ( من عذاب الله ) ، ( القرطبي وروح البيان والكشاف ) ، ويوجد هنا احتمال آخر ، وهو أن الآية ليس لها تقدير والمراد من كلمة ( الله ) هو أنهم لا يجدون ملجأ آخر غيره . 2 - آل عمران ، الآية 180 . 3 - البقرة ، الآية 166 . 4 - " يوم " ظرف ومتعلق ب‍ ( أذكر ) المحذوفة ، أو متعلق بما قبله يعني " لهم عذاب مهين " ، أو " أولئك أصحاب النار " ، إلا أن الاحتمال الأول أنسب .