الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

143

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 حزب الشيطان : هذه الآيات تفضح قسما من تآمر المنافقين وتعرض صفاتهم للمسلمين ، وذكرها بعد آيات النجوى يوضح لنا أن قسما ممن ناجوا الرسول كانوا من المنافقين ، حيث كانوا بهذا العمل يظهرون قربهم للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتسترون على مؤامراتهم ، وهذا ما سبب أن يتعامل القرآن مع هذه الحالة بصورة عامة . يقول تعالى في البداية : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم . هؤلاء القوم الذين " غضب الله عليهم " كانوا من اليهود ظاهرا كما عرفتهم الآية ( 60 ) من سورة المائدة بهذا العنوان حيث يقول تعالى : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه ( 1 ) . ثم يضيف تعالى : ما هم منكم ولا هم منهم فهم ليسوا أعوانكم في المصاعب والمشاكل ، ولا أصدقاءكم وممن يكنون لكم الود والإخلاص ، إنهم منافقون يغيرون وجوههم كل يوم ويظهرون كل لحظة لكم بصورة جديدة . وطبيعي أن هذا التعبير لا يتنافى مع قوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنهم منهم ( 2 ) ، لأن المقصود هناك أنهم بحكم أعدائكم ، بالرغم من أنهم في الحقيقة ليسوا منهم . ويضيف - أيضا - واستمرارا لهذا الحديث أن هؤلاء ومن أجل إثبات وفاءهم لكم فإنهم يقسمون بالأيمان المغلظة : ويحلفون على الله الكذب وهم يعلمون . وهذه طريقة المنافقين ، فيقومون بتغطية أعمالهم المنفرة ووجوههم القبيحة بواسطة الأيمان الكاذبة والحلف الباطل ، في الوقت الذي تكون أعمالهم خير

--> 1 - المائدة ، الآية 60 . 2 - المائدة ، الآية 51 .