الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولقد عبر بعض المفسرين عن ذلك بأنه : الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، والظاهر بلا اقتراب ، والباطن بلا احتجاب . وعبر البعض الآخر عنه تعبيرا رائعا آخر : الأول ببره ، والآخر بعفوه ، والظاهر بإحسانه وتوفيقه إذا أطعته ، والباطن بستره إذا عصيته . وباختصار فإنه محيط بكل شئ ، وإنه ( بداية ونهاية ، وظاهر وباطن ) عالم الوجود . وفسر بعض المفسرين ( الظاهر ) هنا بمعنى " الغالب " ( من الظهور بمعنى الغلبة ) ونلاحظ في بعض خطب نهج البلاغة قرينة على هذا المعنى حيث يقول ( عليه السلام ) حول خلق الأرض : " هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته " ( 1 ) . ولا مانع من جمع هذين التفسيرين . وعلى كل حال فإن أحد نتائج هذه الصفات المتقدمة هو ما جاء في نهاية الآية الكريمة : وهو بكل شئ عليم إذ أن من كان في البداية ويبقى في النهاية ، وموجود في ظاهر وباطن العالم . . سيكون عالما بكل شئ قطعا . * * * 2 بحث 3 جمع الأضداد في صفات الله : من الواضح أن الكثير من الصفات لا يمكن جمعها فينا نحن البشر ، وكذا الأمر بالنسبة للموجودات الأخرى . فمثلا : من كان في أول الصف لا يمكن أن يكون في نفس الوقت في آخره ، وكذلك إذا كنت ظاهرا فليس بالمقدور أن تكون

--> 1 - نهج البلاغة ، خطبة 186 .