تقرير بحث النائيني للآملي

65

كتاب المكاسب والبيع

ومما ذكرناه ظهر إلغاء احتمال الصحة بالغاء ذمة الغير ، والحكم بوقوع الشراء لنفسه بواسطة تقييد الشراء بإضافته إلى نفسه ، وذلك لما بيناه من أن اسناد الشراء إلى نفسه مع إضافة الكلي إلى الغير ليس إلا كبيع الغاصب ، فكما أنه في بيع الغاصب لنفسه يكون فضوليا يقع للمالك إذا أجاز ويلغي قصد نفسه ، كذلك في بيع الكلي المضاف إلى الغير من غير تفاوت أصلا وهذا ما يقتضيه التحقيق في المقام . ثم لا يخفى أن المنافي الذي يؤتى به في ضمن العقد إما يكون منافيا لأركانه كما إذا قال بعتك بلا ثمن ، أو آجرتك بلا أجرة ، حيث إن الثمن والأجرة ركنان في عقدي البيع والإجارة ، وإما يكون منافيا لما يقتضيه اطلاقه بعد تمامية أركانه كما إذا أسند البيع إلى نفسه ، والثمن إلى غيره ، حيث إنه قد تقدم مفصلا أن البايع والمشتري ليسا من أركان البيع وإنما الركن فيه هو الثمن والمثمن ، ولذا قلنا بعدم الحاجة إلى تعيين البايع والمشتري إلا فيما احتاج تعيين الثمن والمثمن إلى تعيينهما وعلى كلا التقديرين فإما أن يكون ذكر المنافي في أثناء العقد أو بعد تمامه ، ففي الأول أعني ما كان منافيا لركنه يكون مبطلا للعقد مطلقا ، سواء ذكر في أثنائه أو بعده وفي الثاني يفصل بين ما يذكر في الأثناء فيحكم فيه بالبطلان ، وبين ما يذكر بعد تمام العقد فيحكم بالغاء ذاك المنافي ، وصحة العقد نظير ما إذا أجاز المالك في بيع الغاصب لنفسه كون البيع للغاصب ، حيث إنه يؤثر إجازته في صحة البيع ويقع للمالك نفسه ، ويلغى قيد كونه للغاصب ، ومن ذلك يظهر التحقيق في القسمين اللذين ذكرهما المصنف ( قده ) حسبما حررناه فإنه في القسم الأول أعني ما إذا أضاف البيع إلى غيره والكلي إلى نفسه على تقدير أن يكون منافيا لإضافة البيع إلى غيره ولم يحمل على الضمان