تقرير بحث النائيني للآملي

38

كتاب المكاسب والبيع

ومن القلب والانقلاب الاعتباري مثل هبته وبيعه ونحوهما . وقد أجاب المصنف عن هذا الدليل بوجوه خمسة ( الأول ) ما يشير إليه بقوله ( قده ) إن العقد على مال الغير متوقفا لإجازته ( الخ ) وحاصله منع كون فعل الفضولي تصرفا في مال الغير ، وتوضيحه أنه قد عرفت أن القلب والانقلاب الاعتباري كالبيع ونحوه يعد من التصرف عرفا إلا أنه لا مطلقا بل على بعض أنحائه . فإنه تارة يصدر عن المالك بالمباشرة ، وأخرى عن وكيله المفوض إليه الأمر كعامل المضاربة ، وثالثة عن الغاصب ، ورابعة عن الوكيل في اجراء الصيغة محضا ، وخامسة عن الفضولي ، والثلاثة الأول يعد من التصرف عرفا ، بل هو أظهر انحائه بخلاف الأخيرين . حيث إن اجراء الصيغة بالوكالة عن المالك أو فضولا لا يعد من أنحاء التصرف في المال عرفا لكي يصير محكوما بالحرمة عقلا وشرعا وهذا ظاهر . الثاني ما أشار إليه بقوله ثم لو فرض كونه تصرفا فمما استقل العقل بجوازه ( الخ ) وحاصله جعل التصرف في مال الغير على نحوين ( أحدهما ) ما هو المحكوم بالحرمة عقلا وشرعا وهو مثل أكل مال الغير مثلا من غير رضاه ( وثانيهما ) ما يكون محكوما بالجواز . وذلك كالاستظلال بظلال الغير والاستنارة بناره بلا إذنه حيث إنه تصرف مجوز وفعل الفضولي من هذا القبيل هذا ، ولا يخفى ما فيه لأن التصرف في مال الغير لا يكون على نحوين بل ليس له إلا نحو واحد وهو النحو المحرم ، وأما مثل الاستظلال والاستنارة فهو انتفاع بمال الغير بلا تصرف فيه . ففرق بين الاستظلال بجداره أو سقف خيمته حيث إنهما مع اشتراكهما في كونهما انتفاعا بمال الغير ، يمتازان بكون الثاني تصرفا دون الأول ، فلو سلم كون فعل الفضولي تصرفا فلا محيص عن الالتزام بحرمته فهذا الجواب ليس بشئ