تقرير بحث النائيني للآملي

194

كتاب المكاسب والبيع

ويكون عكس بيع الغاصب بعد اشتراكهما في كون البايع قاصدا فيهما كون البيع للمالك . إلا أن الغاصب يطبق المالك على نفسه بسرقة الإضافة عن المالك وملكية ادعائية ، وفي المقام يطبق البايع المالك على غيره جهلا منه بأنه هو . وبعد فرض عدم دخل هذا التطبيق في مقومات البيع يلغى . ويحكم بوقوع البيع عن مالكه الواقعي الذي هو نفس البايع في المقام وغيره في باب بيع الغاصب . أما القسمان الأخيران فقد يستشكل في صحة البيع فيهما ، أما في القسم الثاني أعني ما إذا باع عن أبيه ، فلأن البايع قصد البيع عن الأب وهو لم يقع لعدم مالكية الأب . ولم يقصد البيع عن نفسه حتى يحكم بوقوعه فما يحكم بوقوعه لم يقصد وما قصد لم يقع ، وأما القسم الثالث أعني ما إذا باع عن نفسه فلما فيه من التعليق الموجب للبطلان لأنه في معنى قوله إن مات مورثي فقد بعتك ، ولأنه كالعابث في مباشرة العقد لاعتقاده إن المبيع لغيره . هذا : وقد أجاب المصنف قده عن الأول بأن قصد الأب لا يضر في وقوعه عن نفس البايع بعد تبين كونه مالكا . لأنه إنما يقصد كونه عن الأب لا بما هو أب بل بما هو مالك فبالحقيقة لم يقصد البيع إلا عن المالك فيكون كالقسم الأول ، وعن الثاني بان القصد الصوري المنجز كاف في الصحة . ولو كان القصد الحقيقي معلقا على انتقال المبيع إليه ، ولا يخفى ما في الجوابين معا أما الأول فلأن البايع لم يقصد البيع إلا عن الأب بشخصه ويكون حيثية كون الأب مالكا تعليلية لا تقييدية . وتوضيح ذلك يتوقف على بيان الفرق بين القسم الأول والثاني أولا ، ثم ايضاح استحالة أخذ المالكية في القسم الثاني تقييدية ، فنقول الفرق بين القسمين أعني ما إذا باع عن المالك أو باع عن أبيه هو كالفرق بين اقتداء