تقرير بحث النائيني للكاظمي
61
كتاب الصلاة
مقدمة عقلية محضة ، كما أفاده الطباطبائي في منظومته بقوله " إذ الهوي فيهما مقدمة " ( 1 ) ولا بد قيل بيان الحال من تمهيد مقدمة وهي : أنه تارة يكون متعلق الطلب والتكليف وما يقوم به الغرض هو الأثر الحاصل من فعل المكلف بمعناه الاسم المصدري ، من دون أن يكون لجهة الاصدار بمعناه المصدري دخل في الغرض ، بل كان الاصدار مقدمة عقلية لحصول ذلك الأثر الذي يستحيل حصوله بدون ذلك ، كما هو الشأن في غالب الواجبات التوصلية . وأخرى ينعكس الأمر ويكون متعلق الطلب وما يقوم به الغرض هو حيثية الاصدار بمعناه المصدري ، من دون أن يكون الأثر الحاصل منه متعلق التكليف وإن كان لا ينفك عنه . ولا يبعد أن يكون باب الواجبات النظامية من هذا القبيل ، حيث إن المطلوب فيها عدم الاحتكار بالعمل مع بقاء الأثر الحاصل منه على ملكية العامل ، ومن هنا جاز أخذ الأجرة عليها كما بيناه في محله . وثالثة : يكون كل من الاصدار والأثر الحاصل منه مورد التكليف ومتعلق الغرض ، بأن تكون المصلحة قائمة بكل من جهة الاصدار والأثر الحاصل منه ، والغالب في باب الأوامر هو كون الأثر متعلق التكليف ، إلا أن الأمر بالركوع حيث كان المطلوب منه التذلل والخضوع الذي يعبر عنه بالفارسية " سر فرو بردن وكرنش كردن " كان لجهة الاصدار دخل في متعلق الطلب والتكليف ، والمراد من جهة الاصدار هو الانحناء عن قيام الذي هو معنى " سر فرو بردن " بالفارسية . لا نقول : إن الانحناء له دخل في حقيقة الركوع وهويته ، فإن ذلك واضح البطلان بداهة صدق الركوع بهويته على الهيئة المخصوصة وإن لم يكن عن انجناء . بل نقول : إن الانحناء أيضا مطلوب في الركوع كمطلوبية الهيئة . فيكون المطلوب
--> ( 1 ) الدرة النجفية : ص 123 في الركوع .