تقرير بحث النائيني للكاظمي
5
كتاب الصلاة
الأرض إلى عنان السماء ، ويتفرع عليه بطلان الصلاة عند غصبية الفضاء والفراغ وإن بلغ ما بلغ ، كما إذا فرض أنه وقف على جناح مملوك خارج على فضاء دار الغير المغصوبة وكان بينه وبين أرض الدار ألف ذراع أو أزيد . الثاني : أنه مالك تبعا مقدارا يساعد عليه العرف وجرت العادة به ، فلو كان الجناح فوق ذلك المقدار صحت الصلاة ولو كان دونه بطلت . الثالث : عدم ملكه ذلك المقدار أيضا بل له حق أولوية ، ويتفرغ عليه بناء على عدم قدح غصب الحق في صحة الصلاة هو صحة الصلاة ، ولو كان دون ذلك المقدار ، وحيث كان الأقوى أن غصب الحق كغصب الملك ، فلا تظهر ثمرة بين القولين الأخيرين فيما نحن فيه ، وإن كان الأقوى هو التبعية الملكية . ثم إن المراد بالفضاء الذي يعتبر إباحته إنما هو الفضاء الذي يكون بدن المصلي شاغلا له من حيث الكون الصلاتي المختلف باختلاف أفعال الصلاة من القيام والركوع والسجود ، فالعبرة إنما هو بكون القيام في الفضاء المغصوب ، فلا بأس إذا كانت يده في الفضاء المغصوب ، أو كان أطراف ثيابه مثلا فيه أو كان مقدار من رأسه الذي لا يضر بصدق القيام في المباح واقعا في الفضاء المغصوب ، وبالجملة ، العبرة إنما هو صدق القيام في المغصوب وكذا الركوع والسجود فكل ما صدق هذا المعنى تبطل الصلاة وكل ما لا يصدق صحت وإن وقع بعض بدنه أو ثيابه في المغصوب ، وكذا لا يضر وقوع الأجزاء المندوبة في الفضاء المغصوب إذ غاية ما يلزم هو بطلان الأجزاء المندوبة فقط ، ولا يسري بطلانها إلى بطلان الصلاة ، فلو فرض أن خصوص جلسة الاستراحة وقعت في المغصوب لم تبطل الصلاة ، بل وكذا لو وقعت الأجزاء الواجبة مع تداركها وفعلها ثانيا في المباح ، هذا كله في الصلوات الواجبة وأما الصلاة المستحبة ، فربما يقال بعدم قدح وقوعها جميعا في الفضاء والمكان المغصوب ، لعدم اعتبار كون فيها بعد جواز فعلها