تقرير بحث النائيني للكاظمي

46

كتاب الصلاة

الجهة والملاك معلومة لدى العبد تفصيلا ، كالعطش في المثال المتقدم ، وأخرى لا تكون كذلك . بل يعلم إجمالا أن هناك جهة باعثة للآمر تكون محبوبة عنده ، كما هو الشأن في غالب الأوامر الشرعية بالنسبة إلى أغلب الناس ، حيث لا يعلمون الملاك تفصيلا ، والقدر المسلم في أقوائية الإطاعة والأدخلية في العبادة هو ما إذا كانت الجهة معلومة بالتفصيل ، ويكون داعيه تحصيل تلك الجهة لكثرة الاشتياق والمحبة . وهذا لا يتفق إلا للأوحدي ، وأما لو كانت الجهة معلومة إجمالا ، فكونها أدخل وأقوى في الطاعة والعبادة ممنوعا ، نعم يمكن أن يقال : إن الفعل لا يؤمر به على وجه العبادية إلا إذا كانت هناك جهة تقتضي العبادية ، وإن لم تكن تلك الجهة معلومة لنا بالتفصيل ، فالمعيار في العبادية إنما هي تلك الجهة ، وقصد الأمر إنما يكفي في وقوع الفعل عبادة ، لأنه يكون قصد إجمالي إلى تلك الجهة التي يدور عليها العبادة ، فقصد نفس ذلك الجهة إجمالا يكون أولى في وقوع الفعل عبادة . وحينئذ لا ينبغي الاشكال في أن قصد الجهة يكفي في صحة العبادة . ككفاية قصد الأمر فتأمل جيدا . المسألة الثالثة : لو كان الداعي إلى الفعل هي الغايات المترتبة على الامتثال ، كالفوز برضاه تعالى ، أو النيل إلى الثواب ، والأمن من العقاب ، وأمثال ذلك بدون توسيط قصد الأمر ، ففي كفايته في الصحة إشكال ، وقد حكي عن العلامة ( 1 ) - قدس سره - المنع عن كفايته ، وتبعه غير واحد ، وقد يوجه ذلك . بأن الأمن من العقاب ، والنيل إلى الثواب ، لا يترتب على ذات العمل ، إذ ذات الصلاة بما هي هي لا يترتب على فعلها ثواب ، ولا على تركها عقاب بل الذي يترتب الثواب والعقاب عليه إنما هو العبادة ، والصلاة الواقعة على وجه العبادة .

--> ( 1 ) التذكرة : ج 1 ص 111 البحث الثاني في النية .