تقرير بحث النائيني للكاظمي
133
كتاب الصلاة
بالتسبيحات ، هذا ، ولكن سيأتي ما في تحديد الاخفات بذلك ، بل ذكر شيخنا الأستاذ - مد ظله - أنه ينبغي جعل رواية أحمد بن علي من أدلة الاخفات ، حيث إن التعبير بأنه كان يسمع ما يقوله ، إنما يناسب الاخفات ، إذ مع أنه عليه السلام كان يجهر لا يقال سمعت ، قراءته كما لا يخفى فتأمل جيدا . الأمر العاشر : في ضابط الجهر والاخفات ، لا يخفى عليك أنه ليس في الأخبار تحديد للجهر والاخفات على خلاف المعنى اللغوي والعرفي ، كما يتضح ذلك بعد المراجعة ، وكذلك ليس في المقام إجماع تعبدي على خلاف ذلك ، وتحديد الأعلام الجهر بسماع القريب والاخفات بسماع نفسه لا ينافي معناهما العرفي فإن تحديد الاخفات بذلك إنما هو لبيان أقل مراتبه ، إذ لو لم يسمع نفسه خرج عن كونه قراءة وكان من مجرد حركة الشفة كما يشهد بذلك ذيل عبارة التذكرة من قوله : ولأن ما لا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة ( 1 ) . وبالجملة : التأمل في كلمات الأعلام مما يوجب القطع بأن المراد من تحديد الاخفات بذلك إنما هو لبيان أقل مراتبه ، لا لبيان أنه يعتبر في حقيقة الاخفات عدم سماع الغير ، حتى لا يرجع التحديد بذلك إلى بيان أقل مراتبه ، وإن أوهم ذلك بعض التعبيرات ، كالعبارة المحكية عن ابن إدريس ( 2 ) . وعلى كل حال الظاهر أن الجهر هو عبارة عن اظهار جرسية الصوت الملازم لسماع القريب ، والاخفات عبارة عن الاسرار بالصوت وعدم إظهار جرسية الصوت سواء سمعه الغير أو لم يسمعه ، نعم يعتبر سماعه نفسه لما عرفت من أنه لا يعد قراءة مع عدم سماعه وهذا المعنى من الجهر والاخفات هو المعنى الذي يطابق عليه العرف واللغة ، مع عدم انعقاد إجماع على خلافه ، وعبارة التذكرة
--> ( 1 ) التذكرة : ج 1 ص 117 ، ص 16 . ( 2 ) السرائر : ص 46 ص 29 .