تقرير بحث النائيني للكاظمي

32

كتاب الصلاة

بقي الكلام في تحديد الوقت الاختصاصي بالنسبة إلى الحاضر والمسافر ، وأمثال ذلك من صلاة الخوف والمطاردة ، فقد يقال : إن قوله عليه السلام في رواية داود بن فرقد " حتى يمضي مقدار أربع ركعات " ( 1 ) محمول على المثال ولا خصوصية للأربع ، بل هو كناية عن مضي مقدار الفريضة على اختلافها بالنسبة إلى أشخاص المكلفين وغير ذلك ، فيدخل وقت الاشتراكي بالنسبة إلى الحاضر مقدار مضي أربع ركعات من أول الزوال ، وبالنسبة إلى المسافر مقدار مضي ركعتين ، وهكذا بالنسبة إلى الخائف مقدار صلاته . ولكن الانصاف أن الحمل على ذلك مما لا شاهد [ له ] وإن كان ليس ببعيد ، إذ من المحتمل قريبا أن يكون لمضي مقدار أربع ركعات خصوصية ، بحيث لا يدخل وقت المشترك إلا بعد مضي ذلك المقدار من الوقت ولو كان الشخص مسافرا أو خائفا ، فالحمل على المثالية تحتاج إلى دليل ، وعلى تقدير الشك في ذلك فهل الأصل يقتضي الرجوع إلى المطلقات من قوله عليه السلام إذا زال الزوال دخل الوقتان " ( 2 ) أو إلى استصحاب عدم دخول وقت العصر ؟ وجهان ، لا يخلو الأول من قوة بعد ما كان الشك في المختص راجعا إلى الأقل والأكثر ، فتأمل . ثم إن الثمرة بين ما اخترناه من عدم دخول المقدمات في الوقت الاختصاصي ، وبين ما اختاره بعض الأعلام من دخولها في ذلك ، إنما تظهير فيما إذا لم يؤد صاحبة الوقت ، وأما إذا أداها فوقت العصر يدخل مطلقا بناء على كلا القولين ، لما تقدم من أن أدلة الاختصاص مختصة بما إذا لم يؤد صاحبة الوقت

--> ( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 92 باب 4 من أبوب المواقيت ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 91 باب 4 من أبواب المواقيت ، نقلا بالمضمون .