السيد محمد الحسيني الشيرازي

22

تقريب القرآن إلى الأذهان

قالُوا تَاللَّه لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قالُوا فَما جَزاؤُه إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) قالُوا جَزاؤُه مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِه فَهُوَ جَزاؤُه كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) [ 74 ] * ( قالُوا ) * أي أخوة يوسف * ( تَاللَّه ) * نحلف * ( لَقَدْ عَلِمْتُمْ ) * أيها القوم ، وهذه جملة معترضة ، وإنما متعلق الحلف قوله * ( ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ ) * أي للأعمال السيئة * ( وما كُنَّا سارِقِينَ ) * في يوم من الأيام ، خصصوا السرقة بعد تعميم نفي الفساد لأنه كان موضع التوهم ، وقوله : « لقد علمتم » أي أنه ، ظهر لكم من حسن سيرتنا وكوننا أصحاب حسب ونسب إن مثل هذا العمل لا يصدر منّا . [ 75 ] * ( قالُوا ) * أي قال غلمان يوسف وحاشيته * ( فَما جَزاؤُه ) * أي جزاء السرقة ، أو جزاء السارق * ( إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ) * بأن ظهر الصواع في حملكم ؟ وإنما سألوا عنهم ، لأن شريعة يعقوب كانت تحكم بأخذ السارق واسترقاقه ، أو حبسه ، عند المسروق منه ، وذلك بخلاف دين ملك مصر ، فقد كانت للسرقة عنده جزاء خاصا ، فأراد يوسف عليه السّلام أنهم يحكمون حسب الشريعة ليتسنى له إبقاء الأخ عنده ، أما لو جوزي حسب دين الملك ، فقد كان يعطي الجزاء وينصرف إلى أبيه . [ 76 ] * ( قالُوا ) * أي قالت أخوة يوسف * ( جَزاؤُه ) * أي جزاء السارق * ( مَنْ وُجِدَ ) * المسروق * ( فِي رَحْلِه فَهُوَ جَزاؤُه ) * أي أن السارق بنفسه جزاء السرقة ، يبقى محبوسا ، أو مسترقا ، عند المسروق منه * ( كَذلِكَ ) * الذي ذكرنا * ( نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) * بالسرقة ، لأن السرقة نوع من الظلم ، ولما