الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
83
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وما وصلنا من روايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) يؤكد أيضا أن المراد من " حق معلوم " شئ غير الزكاة الواجبة . إذ نقرأ حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول ( 1 ) : " لكن الله عز وجل فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة فقال عز وجل والذين في أموالهم حق معلوم للسائل ، فالحق المعلوم غير الزكاة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه في ماله . . . إن شاء في كل يوم وإن شاء في كل جمعة وإن شاء في كل شهر " . وفي هذا المجال أحاديث متعددة اخر منقولة عن الإمام علي بن الحسين والإمام الباقر والإمام الصادق أيضا ( 2 ) . وهكذا فإن تفسير الآية واضح بين . وهناك كلام في الفرق بين " السائل " و " المحروم " ، فقال بعضهم " السائل " هو من يطلب العون من الناس ، أما " المحروم " فمن يحافظ على ماء وجهه ويبذل قصارى جهده ليعيش دون أن يمد يده إلى أحد ، أو يطلب العون من أحد ، بل يصبر نفسه . وهذا هو ما يعبر عنه بالمحارف ، لأنه قيل في كتب اللغة في معنى " المحارف " بأنه الشخص الذي لا ينال شيئا مهما سعى وجد فكأن سبل الحياة مغلقة بوجهه ! وعلى كل حال ، فهذا التعبير يشير إلى هذه الحقيقة وهي لا تنتظروا أن يأتيكم المحتاجون ويمدوا أيديهم إليكم ، بل عليكم أن تبحثوا عنهم وتجدوا الأفراد المحرومين الذين يعبر عنهم القرآن بأنهم يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ( 3 ) . . لتساعدوهم وتحفظوا ماء أوجههم ، وهذا دستور مهم لحفظ حيثية المسلمين المحرومين وينبغي الاهتمام به .
--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 72 باب ما تجب فيه الزكاة الباب السابع الحديث الثاني . 2 - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 27 أبواب ما تجب فيه الزكاة الباب السابع الحديث 3 . 3 - سورة البقرة ، الآية 273 .