الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
489
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذا الخالق العظيم الذي يتميز بهذه القدرة ، الذي وضع الماء والنار جنبا إلى جنب الواحد داخل الآخر ، كيف لا يستطيع أن يلبس الموتى لباس الحياة ، ويحييهم في الحشر . وقد ورد دليل شبيه بهذا حول المعاد في آخر آيات سورة " يس " أيضا يقول تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون . ( 1 ) ولكن كما ذكرنا في تفسير الآية أعلاه فإن تعبير القرآن يمكن أن يكون إشارة إلى دليل أظرف ، وهو حشر وتحرر الطاقات وانطلاقها . وبتعبير آخر : فإن الحديث هنا ليس فقط عن ( القادحات ) بل عن المواد التي لديها قابلية الإشتعال - كالخشب والحطب - حيث تولد عند احتراقها كل هذه الحرارة والطاقة . وتوضيح ذلك : أنه ثبت من الناحية العلمية أن النار التي نشاهدها اليوم عند إحتراق الأخشاب هي نفس الحرارة التي أخذتها الأشجار من الشمس على مر السنين وادخرتها في داخلها ، فنحن نتصور أن أشعة الشمس طيلة إشراقها على الشجر خلال خمسين سنة قد ذهبت آثارها غافلين عن أن حرارتها قد ادخرت في الشجرة ، وعندما تصل شرارة النار إلى الأخشاب اليابسة تبدأ بالاحتراق وتطلق الحرارة الكامنة فيها . وبذلك يكون هنا أيضا معاد ومحشر وتحيا الطاقات من جديد مرة أخرى ، ولسان حال الأشجار يقول : إن الخالق الذي هيأ لنا الحشر قادر أن يهيأ لكم حشرا يا بني البشر . ( ولمزيد من الاطلاع في هذا المجال راجعوا البحث المفصل الذي بيناه في الآية من سورة يس ) . جملة ( يورون ) - بمعنى إشعال النار - بالرغم من أنها فسرت هنا بما يستفاد
--> 1 - سورة يس ، الآية 80 .