الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
483
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتحطمها ، أو يسلط عليها آفة تتلفها بعد الإنبات كالجراد ، أو تنزل عليها صاعقة كبيرة بحيث لا تبقي ولا تذر إلا شيئا من التبن اليابس ، وعند ذلك تضطربون وتندمون عند مشاهدتكم لمنظرها . هل كان بالإمكان حدوث مثل هذه الأمور إذا كنتم أنتم الزارعون الحقيقيون ؟ إذا فاعلموا أن كل هذه البركات من مصدر آخر . " حطام " : من مادة ( حطم ) على وزن ( حتم ) تعني في الأصل كسر الشئ ، وغالبا ما تطلق على كسر الأشياء اليابسة كالعظام النخرة وسيقان النباتات الجافة ، والمقصود هنا هو التبن . ويحتمل أيضا أن المقصود بالحطام هنا هو فساد البذور في التربة وعدم نموها ( 1 ) . " تفكهون " : من مادة ( فاكهة ) بمعناها المتعارف ، كما تطلق فكاهة على المزاح وذكر الطرائف التي هي فاكهة جلسات الانس ، ويأتي هذا المصطلح أحيانا للتعجب والحيرة ، والآية مورد البحث من هذا القبيل . في بعض الأحيان يضحك الإنسان في الحالة العصبية وتسمى هذه الضحكة ب ( ضحكة الغضب ) كما في المزاح الذي يكون عند الظروف الصعبة والمصائب الثقيلة ، وبناء على هذا فالمقصود : بالفكاهة - أحيانا - هو المزاح المقترن بالألم . نعم تتعجبون وتغمركم الحيرة وتقولون إنا لمغرمون ( 2 ) ( 3 ) بل نحن محرمون . وإذا كنتم أنتم الزارعين الحقيقيين ، فهل بإمكانكم أن تمنعوا وتدفعوا عن زرعكم الأضرار والمصير المدمر والنتيجة البائسة ؟ وهذا التحدي يؤكد لنا أن جميع أمور الخلق من الله سبحانه ، وكذلك فإنه هو الذي ينبت من بذرة لا قيمة لها
--> 1 - تفسير أبو الفتوح الرازي نهاية الآية مورد البحث . 2 - لجملة إنا لمغرمون محذوف ، تقديره ( وتقولون إنا لمغرمون ) . 3 - " مغرمون " : من مادة ( غرامة ) بمعنى الضرر وفقدان الوقت والمال .