الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

480

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كانت لها القدرة على خلقكم في البداية هي نفسها ستكون لها القدرة لخلقكم مرة ثانية ، في الوقت الذي لا يكون القياس الظني بالأحكام الشرعية بهذه الصورة أبدا ، لأننا لا نحيط بمصالح ومفاسد كل الأحكام الشرعية . وثانيا : إن من يقول ببطلان القياس يستثني قياس الأولوية ، فمثلا يقول تعالى : ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ونفهم بطريق أولى ألا نؤذيهما من الناحية البدنية . والآية مورد البحث من قبيل قياس الأولوية وليس لها ربط بالقياس الظني مورد الخلاف والنزاع ، لأنه لم يكن شئ من المخلوقات في البداية ، والله عز وجل خلق الوجود من العدم وخلق الإنسان من التراب ، ولذا فإن إعادة الإنسان إلى الوجود مرة أخرى أيسر من خلقه ابتداءا ، وتعكس الآية الكريمة التالية هذا المفهوم حيث يقول تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه . ( 1 ) وننهي حديثنا هذا بالحديث التالي : " عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبا للمصدق بالنشأة الأخرى وهو يسعى لدار الغرور " ( 2 ) . * * *

--> 1 - الروم ، 27 . 2 - ذكر هذا الحديث في تفسير روح البيان وروح المعاني والقرطبي والمراغي باختلاف مختصر بعنوان خبر ، وبدون تصريح باسم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن ظاهر تعبيراتهم أن الحديث للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي كتاب الكافي أيضا نقل القسم الأول من هذا الحديث عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) .