الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويستعمل هذا التعبير للعشق الحاد أو للعشاق الذين لا يقر لهم قرار . ويعتبر بعض المفسرين أن معنى ( هيم ) هي الأراضي الرملية والتي كلما سقيت بماء تسرب منها فتظهر الظمأ دائما . وفي آخر آية - مورد البحث - يشير سبحانه إلى طبيعة مأكلهم ومشربهم في ذلك اليوم حيث يقول : هذا نزلهم يوم الدين . فأين نزلهم ونزل أصحاب اليمين الذين ينعمون بالاستقرار في ظلال الأشجار الوارفة ، ويتناولون ألذ الفواكه وأطيب الأطعمة ، وأعذب الشراب الطهور ، ويطوف حولهم الولدان المخلدون وحور العين ، وهم سكارى من عشق البارئ عز وجل ؟ أين أولئك ؟ وأين هؤلاء ؟ مصطلح ( نزل ) كما قلنا سابقا بمعنى الوسيلة التي يكرمون بها الضيف العزيز ، وتطلق أحيانا على أول طعام أو شراب يؤتى به للضيوف ، ومن الطبيعي أن أهل النار ليسوا ضيوفا ، وأن الزقوم والحميم ليس وسيلة لضيافتهم . بل هو نوع من الطعن فيهم ، وأنه إذا كان كل هذا العذاب هو مجرد استقبال لهم ، فكيف بعد ذلك سيكون حالهم ؟ * * *