الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

467

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فيه ) . ومن الطبيعي أن مظلة من الدخان الأسود الخانق لا ينتظر منها إلا الشر والضرر ( لا كرامة ) . وبالرغم من أن أجزاء أهل النار له أنواع مختلفة مرعبة من العذاب ، إلا أن ذكر الأقسام الثلاثة يكفي لإعطاء فكرة عن بقية الأهوال . وفي الآيات اللاحقة يذكر الأسباب التي أدت بأصحاب الشمال إلى هذا المصير المخيف والمشؤوم ، وذلك بثلاث جمل ، يقول في البداية : إنهم كانوا قبل ذلك مترفين . " مترف " : كما ورد في لسان العرب من مادة ترف - على وزن ( سبب ) - بمعنى التنعم ، وتطلق على الشخص الذي ملكته الغفلة وجعلته مغرورا سكران ، وجرته إلى الطغيان ( 1 ) . صحيح أن أصحاب الشمال ليسوا جميعا من زمرة المترفين ، إلا أن المقصودين في القرآن الكريم هم أربابهم وأكابرهم . والملاحظ في عصرنا الحاضر أن فساد المجتمعات وعوامل الانحراف ورأس الحروب والدمار ونزيف الدم وأنواع الظلم ومركز الشهوات والفساد في العالم أجمع بيد " الزمرة " المترفة المغرورة ، ولهذا فالقرآن الكريم قد شخصهم وحدد موقفه منهم ابتداء . وهنالك رأي ثان وهو : إن نعم الله سبحانه واسعة وعديدة ولا تنحصر بالأموال فقط ، بل تشمل الصحة والشباب والعمر . . فإذا كانت هذه النعم أو بعضها مبعثا للغرور والغفلة ، فإنها ستكون مصدرا أساسيا للذنوب ، وهذا المفهوم يسري على أصحاب الشمال .

--> 1 - لسان العرب ، ج 9 ، ص 17 .