الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

461

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

التي تتميز بأوراق عريضة جدا وخضراء وجميلة ، وفاكهتها حلوة ولذيذة . و " منضود " : من مادة ( نضد ) بمعنى متراكم . وممكن أن يشير هذا التعبير إلى تراكم الأوراق أو تراكم الفاكهة أو كليهما ، حتى أن البعض قال : إن هذه الأشجار مليئة بالفاكهة إلى حد أنها تغطي سيقان وأوراق الأشجار . وقال بعض المفسرين : بالنظر إلى أن أوراق شجر السدر صغيرة جدا ، وأوراق شجر الموز كبيرة جدا ، فإن ذكر هاتين الشجرتين إشارة جميلة إلى جميع أشجار الجنة التي تكون صفاتها بين صفات هاتين الشجرتين ( 1 ) . ثم يستعرض سبحانه ذكر النعمة الثالثة من نعم أهل اليمين بقوله : وظل ممدود . فسر البعض هذا ( الظل الواسع ) بحالة شبيهة للظل الذي يكون بين الطلوعين من حيث انتشاره في كل مكان ، وقد نقل حديث للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا المعنى في روضة الكافي ( 2 ) . والمقصود هنا أن لا حر في الجنة ، وأن أهلها في ظلال لطيفة واسعة تلطف الروح . وينتقل الحديث إلى مياه الجنة حيث يقول سبحانه : وماء مسكوب . " مسكوب " من مادة ( سكب ) على وزن " حرب " وتعني في الأصل الصب ، ولأن صب الماء يكون من الأعلى إلى الأسفل بصورة تيار أو شلال فإنه بذلك يصور لنا مشهدا رائعا حيث إن خرير المياه ينعش الروح . ويبهر العيون ، وهذه هي إحدى الهبات التي منحها الله لأهل الجنة ، ومن الطبيعي أن هذه الجنة المليئة بالأشجار العظيمة ، والمياه الجارية ، لابد أن تكون فيها فواكه كثيرة ، وهذا ما ذكرته

--> 1 - الفخر الرازي في التفسير الكبير نهاية الآية مورد البحث ، ج 29 ، ص 162 . 2 - روضة الكافي ، مطابق نقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 216 .