الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
448
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبالنظر إلى أن الآية اللاحقة تعرف المجموعة الثانية ب أصحاب المشئمة والتي هي مأخوذة من مادة ( شؤم ) فإن التفسير الأخير هو الأنسب ( 1 ) . عبارة " ما أصحاب الميمنة " هو بيان حقيقة السعادة التي ليس لها حد ولا يمكن تصورها لهؤلاء المؤمنين ، وهذه قمة الروعة في الوصف لمثل هذه الحالات ، ويمكن تشبيه ذلك بقولنا : فلان إنسان يا له من إنسان ! ثم يستعرض الله تعالى المجموعة الثانية بقوله : وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة حيث الشؤم والتعاسة ، واستلام صحائف أعمالهم بأيديهم اليسرى التي هي رمز سوء عاقبتهم وعظيم جرمهم وجنايتهم ، نتيجة عمى البصيرة والسقوط في وحل الضلال . والتعبير ب " ما أصحاب المشئمة " هو الآخر يعكس نهاية سوء حظهم وشقاوتهم . وأخيرا يصف المجموعة الثالثة أيضا بقوله سبحانه : والسابقون السابقون ( 2 ) أولئك المقربون . ( السابقون ) ليسوا الذين سبقوا غيرهم بالإيمان فحسب ، بل في أعمال الخير والأخلاق والإخلاص ، فهم أسوة وقدوة وقادة للناس ، ولهذا السبب فهم من المقربين إلى الحضرة الإلهية . وبناء على هذا ، فما نرى من تفسير أسبقية السابقين بالسبق في طاعة الله ، أو
--> 1 - جاء في الآيات اللاحقة استعمال أصحاب الشمال بدلا من أصحاب المشئمة . 2 - في تركيب هذه الآية والآيات اللاحقة احتمالات عديدة : الأول : أن * ( السابقون ) * الأولى مبتدأ ، والثانية وصف أو تأكيد له ، * ( وأولئك المقربون ) * مبتدأ وخبر والتي هي في المجموع خبر لكلمة * ( السابقون ) * الأولى . ويحتمل البعض الآخر أن * ( السابقون السابقون ) * مبتدأ وخبر . وشبه بشعر أبي النجم المعروف حين يقول : ( أنا أبو النجم وشعري شعري ) والذي هو في الواقع نوع من الوصف العالي . وهناك احتمال آخر وهو أن ( السابقون ) الأولى هي بمعنى السابقين في الإيمان ، والسابقون الثانية بمعنى السابقين إلى الجنة والتي ستكون كذلك مبتدأ وخبر .